إسرائيل تتراجع بعد يوم واحد عن إجراءات تخفيف الحصار ومنح التسهيلات | سمارت إندكس

أخبار

أخبار متنوعة

إسرائيل تتراجع بعد يوم واحد عن إجراءات تخفيف الحصار ومنح التسهيلات



غزة - سمارت إندكس

تؤكد مصادر مطلعة أن وسطاء التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل مستمرون في اتصالاتهم الهادفة إلى إنهاء التوتر وعودة الأمور الميدانية إلى ما كانت عليه، بالرغم من قيام سلطات الاحتلال، بعد أقل من 48 ساعة على حالة الهدوء، بإعادة فرض عقوبات جماعية ضد سكان غزة، بعد إعلانها إطلاق صواريخ من القطاع، تجاه مناطق حدودية.

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء المصريين والأمميين الذين نجحوا، بعد اتصالات قادوها الأسبوع الماضي، في إعادة الطرفين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل للعمل بتفاهمات التهدئة، بعد ثلاثة أسابيع من التوتر الميداني، مستمرون في اتصالاتهم الهادفة لذلك، رغم ما شهدته الساعات الماضية من أحداث ميدانية، أثرت كثيرا على الوساطة.

لكن المصادر لم تؤكد إن كانت الوساطة ستنجح من جديد في إعادة الهدوء خلال الأيام القليلة المقبلة، أم أن استمرار إسرائيل في إجراءات تشديد الحصار ستؤثر على تلك الوساطة.

وكانت سلطات الاحتلال قررت، صبيحة الأحد، إعادة فرض “العقوبات الجماعية” التي كانت قد فرضتها على سكان غزة قبل أكثر من أسبوع، وهي إجراءات شددت بموجبها إجراءات الحصار، وتمثلت في تقليص مساحة الصيد المسموح بها إلى 10 أميال بحرية بدلا من 15 ميلا، إضافة إلى تقليص عدد تصاريح التجار، ومنع إدخال الأسمنت للقطاع.

وجاء ذلك بعد أن زعم جيش الاحتلال أن نشطاء فلسطينيين أطلقوا ليل السبت قذيفتين على أحد مناطقها الحدودية، حيث سقطا في منطقة مفتوحة دون أن يتسببا في وقوع إصابات أو أضرار، حسب الناطق العسكري الإسرائيلي. وقال الناطق إن طائرات من سلاح الجو قصفت عقب ذلك فجر الأحد، أهدافا لحركة حماس في جنوب ووسط قطاع غزة، لافتا إلى أنها طالت من مجمل الأهداف موقعا عسكريا لحماس وسط القطاع.

وحمل جيش الاحتلال حماس ما يجري في قطاع غزة وما ينطلق منه، وقال مهددا: “إذا لم يتم الحفاظ على الهدوء فإن إسرائيل ستتصرف وفقا لذلك”.

وكانت إسرائيل قررت الجمعة الماضية العودة عن إجراءاتها العقابية التي تمثلت في تقليص مساحة الصيد وتصاريح التجار وإدخال الأسمنت، بناء على وساطة من الوفد الأمني المصري، ومسؤولين أمميين، تدخلوا بعد ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري على حدود غزة، إلى مرحلة أنذرت بقرب اندلاع مواجهة عسكرية كبيرة.

وتشير المصادر إلى أن آخر الاتصالات الخاصة بالتهدئة، التي قام بها الوفد الأمني المصري ومسؤولين أمميين، قبل أحداث ليل السبت وفجر الأحد، نجم عنها أخذ تأكيدات من إسرائيل وحماس بموافقتهم على العودة للعمل باتفاق التهدئة.

وحسب المصادر، فإن إعلان إسرائيل الموافقة على توسيع رقعة الصيد، وكذلك إعادة تصاريح العمال المسحوبة، والسماح بإدخال الأسمنت للقطاع، إلى جانب تسهيلات أخرى، كان عقب اجتماعات عقدها الوفد الأمني المصري مع مسؤولين في تل أبيب بعد مغادرة الوفد الإثنين الماضي قطاع غزة، ولقائه بحركة حماس والفصائل بغزة، التي أكدت على ضرورة عودة إسرائيل أولا عن “عقوبات” غزة الأخيرة، والتزامها بتنفيذ تفاهمات التهدئة، التي جرى التوصل إليها قبل عدة أشهر، وكذلك الالتزام بمواعيد تنفيذ باقي البنود الخاصة بالمشاريع الكبيرة والخاصة بالبنى التحتية التي يحتاجها سكان غزة، ومنها خط الكهرباء الجديد.

ونجح الوفد الأمني المصري، وكذلك مسؤولون دوليون زاروا غزة الخميس الماضي، في نزع فتيل اندلاع مواجهة عسكرية، لوح بها قادة إسرائيل أكثر من مرة الأسبوع الماضي، وأعلن قادة حماس استعدادهم جيدا لها، وترددت أنباء أن الوفد الأمني المصري عاد وزار قطاع غزة الجمعة، لعدة ساعات، ثم قام بالمغادرة، بعد محادثات مع قيادة حماس، وإجرائه جولة تفقد فيها منطقة الحدود الفاصلة بين غزة ومصر.

وكانت “القناة 11” العبرية ذكرت عقب الإعلان عن عودة الهدوء، الجمعة، أن هناك “اختراقة ايجابية” في مساعي التهدئة التي تبذل مع حركة حماس، ومن المقرر أن تكون الأيام القادمة حكما على استمرار حالة الهدوء وانضباط الميدان.

الأيام القادمة ستكون شاهدا على طبيعة سير الأمور الميدانية على الأرض

وفي غزة، رافقت الفصائل الفلسطينية التي ينتمي إليها الشبان المشاركون في المجموعات التي تطلق “البالونات المفخخة” إلى تخفيف عمليات الإطلاق إلى أضيق مدى، بعد أن كانت هذه المجموعات تطلق في اليوم الواحد أكثر من 120 حزمة من هذه البالونات المثبتة ببعضها البعض على شكل عناقيد، وتحمل مواد تنفجر فوق سماء مستوطنات إسرائيل في “غلاف غزة” محدثة أصواتا عالية، حيث تقرر إيقافها في حال أوفت إسرائيل بالتزاماتها التي وردت في التهدئة.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية كشفت أن دفعة المساعدات المالية، التي تقدمها دولة قطر لعشرات آلاف الأسر الفقيرة في غزة، ستصرف خلال الأيام القادمة، وهي مساعدات تقدمها دولة قطر منذ نهايات العام 2018، بواقع 100 دولار لكل أسرة، وتطال العملية في كل مرة أكثر من 70 ألف أسرة، ووصلت في بعض المرات إلى 100 ألف أسرة فقيرة.

وهذه المساعدات المالية هي أحد المشاريع الإغاثية العاجلة التي تقدمها دولة قطر لسكان قطاع غزة المحاصرين، في إطار تفاهمات التهدئة، وتشمل توفير الوقود المخصص لمحطة توليد الكهرباء، وكذلك التكفل بتكاليف برنامج تشغيل البطالة المؤقت.

وتشمل تفاهمات التهدئة، التي جرى التوصل إليها قبل عدة أشهر، تقديم مساعدات ومشاريع إغاثية عاجلة إلى قطاع سكان غزة المحاصرين، ومنها توزيع مساعدات مالية على الأسر الفقيرة، وتوفير وقود محطة تشغيل الكهرباء، ودعم برامج التشغيل المؤقت، وهي أموال تكفلت بها دولة قطر منذ نهاية العام 2018، على أن يتم توسيع الأمر فيما بعد لتنفيذ مشاريع بنى تحتية كبيرة، من بينها مد غزة بخط كهرباء جديد، وإقامة مشاريع أخرى تخدم السكان، من بينها منطقة عمل صناعية، وزيادة تصاريح التجار، وكذلك إدخال سلع للقطاع، يمنع الاحتلال دخولها منذ فرض الحصار، وكذلك إقامة المشفى الميداني وتشغيله شمال غزة.

ويشار إلى أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعا في نبرة التهديدات الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وهدد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتوجيه “ضربة ساحقة ماحقة” إلى حركة حماس، وقال: “إن إسرائيل تعد لحماس مفاجأة حياتها”، مضيفا: “إذا لم تعد الحركة إلى رشدها وتتوقف عن إطلاق القذائف والبالونات فإن مسألة تفجير المفاجأة ما هي إلا مسألة وقت”، وترافق التهديد، مع قيام جيش الاحتلال بوضع غرف محصنة، في منطقة أسدود، القريبة من حدود غزة، تحسبا لاندلاع مواجهة، يتخللها إطلاق صواريخ من غزة.

وقد ردت حماس على تلك التهديدات، بالتأكيد على أنها “لن تخيف شعبنا أو تربك حسابات المقاومة الفلسطينية”، وحذرت الاحتلال من “أي حماقة يرتكبها”.

وفي سياق قريب، قالت حركة حماس إن نشر رئيس أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، خطة جيشه للسنوات المقبلة، تؤكد “العقلية الإجرامية التي تحكم قيادات الاحتلال، وضربهم بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين الإنسانية، واحتكامهم لمنطق العصابات”، وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم: “خطة أفيف كوخافي تبحث عن نصرٍ مفقود، وحسم للمعارك يبتعد مسافات متزايدة عن منال هذا الجيش العدواني، ويريد أن يستعيض عن عدم قدرته على حسم المعارك العسكرية بارتكاب المجازر ضد المدنيين”.

وأضاف: “تتحدث خطة كوخافي عن نية جيش الاحتلال تدمير مقدرات المقاومة، ومحاولة تصفية نصف مقاتليها، وكأنه كان يتورع عن ذلك في حروبه السابقة، التي عاث فيها قتلاً ودماراً وتخريباً، ومع ذلك لم يستطع أن يحقق أيٍ من أهداف عدوانه”، مؤكدا أن الحديث عن خطط جيش الاحتلال “لن توقف سعي شعبنا ومقاومته عن مواصلة مشوار نضاله لانتزاع أرضه ومقدساته من براثن الاحتلال”، وأن المقاومة “ستواصل مراكمة القوة، لممارسة واجبها في الدفاع عن شعبها، ومواصلة مشروع التحرير والعودة”.

 

المصدر / القدس العربي


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND