طلبة جامعات غزة.. "رسوم تلاحقهم" وسط تهديد بالطرد | سمارت إندكس

أخبار

أخبار متنوعة

طلبة جامعات غزة.. "رسوم تلاحقهم" وسط تهديد بالطرد



غزة - سمارت إندكس

شهدت الجامعات في قطاع غزة عزوفًا كبيرًا من قبل الطلبة للالتحاق بالفصل الدراسي الثاني (2019-2020)، في ظل ارتفاع البطالة ومعدلات الفقر، والفقر المدقع، إضافةً إلى تعنت إدارات الجامعات بقراراتها القاسية عبر إصدار شروط مجحفة  تضعها أمام الطالب ؛ لكي يلتحق بمقاعد الدراسة.

مئات الطلبة مهددون  بعدم الالتحاق بالفصل الدراسي الجديد، لا سيما أن الجامعات تطالبهم بسداد الرسوم السابقة بشكل كامل، في وقت تشهد فيه الكليات والجامعات تخفيض نسب المنح الدراسية التي تعتبر الشريان الرئيسي للطلبة، ما يجعل هؤلاء أمام مصير مجهول.

وتحاول الجامعات الضغط على الطلبة، من خلال إجبارهم على دفع رسوم ساعات الحد الأدنى، وهو نظام تضعه يعتمد على تصنيفات الحالة الاجتماعية للطلبة، مع سداد الرسوم المتبقية، إلا أنّ الكثير من الطلبة رفضوا  تلك الإجراءات، واعتبروها قرارات مجحفة، ولا تأتي في مصلحتهم.

"سوء تعامل"

الطالب عمر الندى، اشتكى من سوء تعامل إدارة جامعته، في حلحلت شروطها أمام الطلبة خاصة ذوي الدخل الأسري المحدود من أجل القدرة على التسجيل للفصل الثاني، والالتحاق بمقاعد الدراسة مع بقية الطلبة.

وقال الندى (23 عامًا)، وهو طالب في كلية الحقوق، "إنّ الأوضاع المالية الصعبة لدى عائلته، أجبرته على عدم الالتحاق بالفصل الجديد"، ما جعله يصطف كغيره من الطلبة، حين تتوفر لديه الإمكانات المالية في دفع الرسوم.

وأضاف الخريج، "أنّه يواجه ذات المشكلة التي أرقته على مدار الأربع سنوات، منذُ التحاقه في الفصل الأول بجامعة الأزهر بغزة"، ملفتًا إلى أنّه تأخر فصول عدة، بسبب عدم قدرته على توفير الرسوم.

وأوضح، "أنّ جامعته تشرط عليه بسداد مستحقاته السابقة ذات المبلغ 1385 دينارًا، بالإضافة إلى دفع الحد الأدنى بقيمة 162 دينارًا، من أجل الالتحاق بالفصل الدراسي الثاني"، مبينًا أنّه عاجز عن توفير ذلك المبلغ، الأمر الذي قد يحرمه من تسجيل الفصل.

وأشار الندى إلى، "أنّه طُرد من قاعات الامتحانات مرتين وأغلقت صفحته الجامعية، خلال الفصول الماضية بناءً على قرارات قد أصدرتها جامعته في وقت سابق"، ما حرمه من تحصيل درجات علمية عالية، ومعرفة علامة مساقاته النهائية.

وطالب عمر الندى، جامعته بضرورة وضع آليات جديدة تُعيد النظّر في استحسان شروطها وفق الوضع الراهن المزري على ذوي الطلبة، في محاولةٍ لتسهيل الأمور على الطلبة من أجل الالتحاق بالفصل الجديد وتسجيل المساقات العلمية.

عدم توفير رسوم

ومن جانبه، قال الطالب حسن رضوان الذي لم يستطيع الالتحاق بالفصل الدراسي الثاني كسابقه، :"إنّ الوضع المالي المتفاقم لعائلته المستورة، لم تسمح له بتوفير المبلغ الكافي لدفع رسوم دراسته".

وأضّاف رضوان، وهو طالب بتخصص صحافة وإعلام بالجامعة الإسلامية بغزة، في حديث له مع "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية"، :"أنّه مهدد بعدم التسجيل في الفصل الدراسي الجديد، في ظل تعنت الجامعة بشروطها المجحفة بحق التسجيل".

وأوضح الخريج، "أنّ الجامعة أغلقت صفحته الجامعية، بذريعة عدم سداد رسومه البالغة 700 دينار"، مشيرًا إلى أن الجامعة وضعت شرطًا جديدًا بعد ضغوط من قبل مجلس الطلبة على قسم القبول والتسجل، على أن يسدد 20 بمئة من المبلغ القديم، مع دفع الحد الأدنى الجديد تسع ساعات بنحو 160 دينار، علمًا ان ساعة رسوم الدراسة 18 دينارًا.

وذكر، "أنّ الجامعة لم تعطيه منحة جامعية في إطار مساعدة الطلبة في الالتحاق بفصول الدراسة"، طوال مدة دراسته الأربع سنوات، وهو حق مشروع لأي طالب جامعي بالحصول عليها.

أما الطالب ياسر مقداد، المهدد بعدم الالتحاق بالفصل الجديد، ذكر، "أنّه غير قادر على توفير مبلغ رسوم دراسته البالغة نحو 600 دينار".

 وقال مقداد المتخصص بقسم المحاسبة بجامعة فلسطين، :"إنّ اسرته المتعففة ذات الدخل المحدود، غير قادرة على توفير هذا المبلغ"، الأمر الذي قد يهدده بتأجيل الفصل في حال لم تتوفر لديه أموال الرسوم.

وأضاف، أنّ موضوع تأخير سداد الرسوم وحجز مقعد الدراسة كبقيه الطلبة، هو متكرر له خلال الفصول الخمس الماضية له في الجامعة، نتيجة عدك قدرته على توفير المبلغ.

وبدوره، أكد منسق الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض رسوم الجامعات إبراهيم الغندور، أنّ 28 ألف طالب جامعي في غزة، لم يتمكنوا من الالتحاق بالتسجيل في الكليات والاقسام الجامعية العام الماضي، في ظل ارتفاع نسبة البطالة والعوز لدى أهالي الطلبة.

وأوضح الغندور انّه حسب بيانات لمنظمة التعاون صادرة عام 2018، فأن نحو 35 بمئة من الطلبة أي ما يعادل نحو 30 ألف طالب قد أجلوا فصول دراستهم، معظمهم نتيجة عدم توفير القدرة على سداد الرسوم.

وبين، أنّ الجامعات والكليات الأكاديمية في غزة، البالغ عددها 28 مؤسسة تعليمية تحتجز حوالي 20 ألف شهادة جامعية، لافتًا إلى أنه إجراء الحجز يَحرم الطلبة من الالتحاق بأي فرص عمل أو مشروع بطالة، سيما انها لا تعطي الطالب إفادة خريج أو كشف درجات؛ حتى يتمكن من سداد رسومه كاملةً.

 وأشار الغندور، إلى أن هناك ثلاثة موارد أساسية تعتمد عليها الجامعات في تموليها المالي، موضحًا أن المورد الأول، تخصيص الحكومة ميزانية خاصة لدعم موازنة وزارة التربية والتعليم التي تسهل على الطلبة من الالتحاق بمقاعد الدراسة، وتكون على شاكلة قروض ومنح، إلا أن الانقسام الفلسطيني منذُ عام 2007، خفض بشكل كبير من حجم الدعم.

وأما المورد الثاني، ذكر، أنّ تلك الجامعات تعتمد في تمويل ذاتها على رسوم الطلبة، وفي ظل ارتفاع البطالة وقلة الفرص العمل، حالت دون قدرة الطلبة على توفير المبالغ المالية، ما أثر سلبًا على دخلها، سيما مع انخفاض المنح الدراسية الخارجية.

وطالب الغندور، الحكومة بزيادة موازنة وزارة التعليم، وإعادة تفعيل صندوق وطني لدعم الطالب، إلى جانب تبني الجامعات نهج تعليم وطني لمراعاة الأوضاع الراهنة، لإتاحة الفرصة أمام الطلبة بالالتحاق في فصول الدراسة.

 يُشار إلى أن الجامعات في قطاع غزة، تُعاني من أزمات مالية خانقة طرأت في الآونة الأخيرة، نتيجة تشديد الاحتلال الإسرائيلي من حصاره على القطاع منذُ أكثر من عقد، الذي أثر بشكل جليّ على تردي الأوضاع المالية للسكان، وبالتالي عدم مقدرة معظمهم من توفير رسوم لأبنائهم الطلبة، ما خلق حالة من البلبلة في المؤسسات التعليمية.

 

المصدر / فلسطين اليوم


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND