مشروع إنشاء قرية زراعية تعاونية شبابية على 500 دونم من أراضي الأغوار مرهون بدعم الحكومة | سمارت إندكس

أخبار

أخبار متنوعة

مشروع إنشاء قرية زراعية تعاونية شبابية على 500 دونم من أراضي الأغوار مرهون بدعم الحكومة



غزة - سمارت إندكس

يطلق منتدى شارك الشبابي مبادرته لإنشاء القرية الزراعية التعاونية الشبابية بمساحة لا تقل عن 500 دونم من أراضي الأغوار، تتضمن مختلف القطاعات الإنتاجية الزراعية النباتية والحيوانية والتصنيع الغذائي بما يشمل إنتاج مدخلات الإنتاج، الإنتاج، التصنيع، التحويل وإعادة التدوير، بما يوفر 150 فرصة عمل للكفاءات الشبابية الفنية (مهندسين زراعيين نباتي وحيواني، تصنيع غذائي، ميكانيك، كهرباء..)، الإدارية، المالية، الأيدي العاملة، مع إمكانية نقل الأيدي العاملة حسب فترة الإنتاج والعمل (لضمان فترة عمل دائم).

وتعتمد القرية المقترحة على مصادر طاقة ومياه متعددة: "نظام ألواح شمسية للطاقة الكهربائية، تقنية الغاز الحيوي لإنتاج الغاز، والمياه العذبة، وآبار لجمع مياه الأمطار وخزانات".

وتهدف القرية الزراعية، إلى الحد من البطالة والفقر في أوساط الشباب، من خلال توفير فرص عمل والاستغناء عن العمل في المستوطنات، إضافة إلى رفع قيمة مساهمة القطاع الزراعي في إجمالي الناتج المحلي وتوفير الغذاء وتعزيز الإنتاج القومي الفلسطيني.

يذكر، أنها ليست المرة الأولى التي يبادر فيها منتدى شارك الشبابي لإنشاء قرى هادفة ومقاومة للتوسع الاستيطاني، حيث سبق مشروع القرية الزراعية في الأغوار، قرية الشباب المقامة على أراضي قرية كفر نعمة غرب رام الله.

ولكن المدير التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي بدر زماعرة، يؤكد أن إنجاز إنشاء مشروع القرية الزراعية في الأغوار مرهون ومقترن بمدى تجاوب ودعم الحكومة بإصدار تعليماتها الرسمية لتخصيص جزء من أراضي الأوقاف في منطقة الأغوار لإقامة القرية وتحويلها لأمر واقع في المنطقة، وقال: "بحثنا مع وزير الزراعة والحكومة ورئيس الوزراء د. محمد اشتية اختيار الموقع الذي يتناسب مع متطلبات مشروع القرية الزراعية، فالعمل مقترن بتجاوب الحكومة في توفير الأرض (من أراضي الأوقاف) وما زلنا نبحث مع رئيس الوزراء لاختيار موقع يتناسب مع متطلبات مشروع القرية الزراعية".

دور الشباب في إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي:

ويرى زماعرة أن فكرة إنشاء "القرية التعاونية الزراعية الشبابية" انبثقت كنموذج للتنمية الاقتصادية باستثمار الموارد المتاحة، وتهدف إلى توفير فرص عمل للشباب الفلسطيني وتعزز التنمية الاقتصادية من خلال جملة مشاريع زراعية متكاملة يتم تنفيذها في القرية بإشراف القطاعين الخاص والحكومي، انطلاقا من العمل على إعادة تعظيم الناتج الزراعي الفلسطيني المنسجمة مع توجهات الحكومة الفلسطينية تجاه تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، والانفكاك الاقتصادي عن دولة الاحتلال، وإنفاذ رؤيتها تجاه توفير مشاريع إنتاجية للشباب، والحد من نسبة البطالة والفقر في أوساطهم، وتعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية والبشرية، وتجسيدا لفكرة العناقيد الزراعية باستثمار الميزة النسبية لكل منطقة في فلسطين، وتثبيتا للحق الفلسطيني والوجود الفلسطيني في كامل أراضيه على اختلاف مسمياتها، وتناغما مع أجندة السياسات الوطنية 2017 – 2022 الخطة الاستراتيجية للقطاع الزراعي في فلسطين والخطة الاستراتيجية لقطاع العمال والاستراتيجيات الوطنية عبر القطاعات الشبابية 2017 – 2022.

نموذج للتنمية الاقتصادية باستثمار الموارد المتاحة

ويعتبر زماعرة إنشاء "القرية التعاونية الزراعية الشبابية" كنموذج للتنمية الاقتصادية باستثمار الموارد المتاحة، بحيث تهدف هذه الفكرة إلى توفير فرص عمل للشباب الفلسطيني وتعزز التنمية الاقتصادية من خلال جملة مشاريع زراعية متكاملة يتم تنفيذها في القرية وبإشراف كل من القطاعين الخاص والحكومي.

وتأتي أهمية هذه المبادرة الشبابية بحسب زماعرة "في ظل الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية المحمومة لضم الأغوار الفلسطينية عن طريق إنشاء مشاريع زراعية مختلفة تشمل مختلف سلاسل القيمة الغذائية، كما تهدف إلى تشغيل الشباب، وحيث إن إدارة هذه القرى يجب أن تكون من خلال إدارة شبابية منتخبة قادرة على تشغيل المشاريع الزراعية وتعظيم الفائدة وتحقيق الأرباح وإدرار الدخل".

ولا يشكك زماعرة، في أن مشروع القرية الزراعية سيشكل نموذجا مميزا بالإنتاج الزراعي، وقال: "إنها فكرة خلاقة في حال أديرت بشكل تعاوني مثالي، ومن المتوقع أن يحتذى بهذه القرية في مناطق أخرى واستنساخ المزيد من هذه القرى، وخاصة أنها تدار من قبل شباب أصحاب فكر تعاوني، مما يعني بأن هذه الطاقات ستقوم بقيادة القطاع الزراعي بالمنطقة ومن ثم ستكون خط الدفاع الأول عن المزارعين الصغار في المنطقة".

مبررات إنشاء قرية تعاونية زراعية شبابية:

تأتي فكرة إنشاء القرية لتميزها عن سواها في بناء وتأهيل الطاقات الشابة وخاصة خريجي الكليات الزراعية مثل اتحاد لجان العمل الزراعي، الإغاثة الزراعية، والعديد من الكليات الزراعية الذين يقومون بالتدريب العملي الميداني لدى طلبتها الزراعيين، وما تتيحه للجهات التي تهتم بالطاقات الشبابية المؤهلة والمدربة على العمل التعاوني بالقطاع الزراعي في الإنتاجين النباتي والحيواني، إذ أنها تسهم بعد فترة الإعداد والبناء في تشكيل وإنشاء تعاونيات زراعية شبابية على شكل قرى تعاونية شبابية تعمل ضمن سلسلة إنتاج زراعي مكملة ومتكاملة مع بعضها من مختلف قطاعات الإنتاج الزراعي.

قطاع إنتاج مدخلات الإنتاج الزراعي (المرحلة الأولى من الإنشاء والتشغيل)

ويؤكد زماعرة أن المرحلة الأولى من إنشاء وتشغيل القرية ستشمل إنتاج: (البذور البلدية، الأشتال الزراعية "الخضروات"، الأشتال الزراعية "الأشجار المثمرة"، الأسمدة العضوية، الأعلاف، الكرتون الزراعي، وحدات بيع المعدات والأدوات الزراعية).

الإنتاج النباتي والحيواني

وأشار إلى أن قطاع الإنتاج النباتي سيشمل مزارع: إنتاج التمور، الأناناس، العنب اللابذري، الموز، الخضروات، الأعشاب الطبية، الأعلاف "البرسيم الحجازي، الذرة البيضاء". بينما يشمل قطاع الإنتاج الحيواني مزارع إنتاج: أبقار الحليب، الأغنام، الأسماك، النحل وتربية الدواجن "الحبش".

معاملات ما بعد الحصاد وتصريف الإنتاج

في حين يشمل قطاع معاملات ما بعد الحصاد: بيوت التعبئة للتمور، والأعشاب الطبية، ثلاجات الحفظ والتخزين، وحدات تصنيع الحليب والمخللات. أما قطاع تصريف الإنتاج فإنه يشمل: تسويق الإنتاج النباتي، والحيواني، والتصنيع الزراعي، ومدخلات الإنتاج.

إدارة القرية الزراعية التعاونية ونظام العمل فيها

ويرى زماعرة أن المبادرة تقتضي تشكيل إدارة للقرية الزراعية التعاونية الشبابية، حيث سيتم تشكيل هيئة إدارية لإدارتها من الشباب العاملين فيها بالإضافة إلى توظيف المختصين الإداريين (المحاسبين، المهندسين الزراعيين المختصين، مشرف إسعاف أولي، مشرف مطبخ، عمال نظافة للسكنات والمرافق الصحية) بينما سيكون نظام العمل في القرية من خلال عقود عمل منظمة بين إدارتها والعاملين، بالإضافة إلى توفير ميزة التأمين الصحي، وسيتم العمل على توفير وحدات سكنية ومطعم وملاعب ومرافق صحية للعاملين فيها، كما سيتم إنشاء قاعة للتدريب متخصصة في العلوم النظرية، بالإضافة إلى أن تكون مختلف القطاعات قابلة لتطبيق التدريب العملي للوافدين الجدد وطلاب كليات الزراعة والمزارعين بشكل عام.

الإشراف العام للقرية وإعادة التدوير والشراكات

وفيما يتعلق بالإشراف العام للقرية، أكد زماعرة أنها ستخضع للرقابة الحكومية حسب جهة الاختصاص "وزارات الزراعة، الاقتصاد الوطني، والعمل"، وسيتم توقيع عقود ومذكرات تفاهم مع الجامعات وكليات الزراعية واتحاد الصناعات والغرف التجارية والجهات التسويقية وعقود العمل للشباب العاملين فيها وسيتم تنظيمها ضمن رواتب "مكافآت"، وسيتم تغطيتها من الموازنة الحكومية المخصصة للقرية.

أما إعادة التدوير فقال: "سيتم استثمار إعادة التدوير بشكل فعال في القرية، خاصة مع توافر كميات كبيرة من المخلفات العضوية والمياه، مثلا المياه المستخدمة في برك الأسماك سيتم استثمارها في الري، خاصة وأنها تحمل معها عناصر هامة للتربة، ومخلفات حظائر الحيوانات ستستخدم كسماد عضوي للمزروعات، والمخلفات العضوية سيتم استثمارها لإنتاج الغاز الحيوي، إضافة إلى إعداد العديد من الوثائق والأنظمة والنماذج وخاصة الإطار القانوني والأنظمة المالية والإدارية، والأخذ بعين الاعتبار مراجعة وتحديث جميع الوثائق والأنظمة بشكل سنوي".

أما فيما يتعلق بالشراكات، قال زماعرة إنه سيتم عقد شراكات مع القطاعين الأهلي في مجال إكساب الشباب مهارات حياتية متعددة (فريق العمل، الانتماء، الاتصال والتواصل... )، في مجال مستلزمات ومنتجات القرية وتسويقها".

التكاملية في عمل القرية والتحديات المتوقعة:

ويؤكد زماعرة أنه سيتم اعتماد نهج تكاملي في عمل القرية، مع حلول إبداعية لكافة التحديات، من خلال خطة عمل تقوم على استثمار كافة الخبرات المتاحة من أجل إنجاح القرية وبالتكلفة الأدنى، وبالاستفادة من كافة عناصر الإنتاج في القرية.

أما التحديات التي تواجه تنفيذ مشروع القرية فإنها تتمثل في التحديات السياسية، المتعلقة بطبيعة المنطقة، ومصادر الحصول على المياه وغيرها، والتحديات المالية، المتعلقة بتوفير التمويل المطلوب، والتحديات الفنية، المتعلقة بإكساب الشباب الخبرات الفنية المطلوبة، وتوفير كادر للدعم الفني، وتحديات عملياتية وتشغيلية، تتعلق بتوفير مستلزمات القرية ومدخلات الإنتاج، من بذور وأسمدة وغيرها، ومسارات تسويق وغيرها.

أهمية العمل في القطاع الزراعي:

وإذ يؤكد زماعرة على أن دعم الزراعة والمزارعين وفئات الشباب يجب أن لا يدخل في حسابات الجدوى المالية والأولويات المعتمدة على مؤشرات كمية مباشرة، والتي لا تعكس أهمية هذا القطاع الحيوي. ونظرا  لأهمية ودور الزراعة في فلسطين وبالذات في توفير الغذاء للسكان حيث توفر الزراعة معظم حاجات السكان من الفواكه والزيتون والخضراوات ولحوم الدواجن والبيض وتصدر قسما منها للخارج وتعمل على توفير حوالي 36 ألف طن من اللحوم الحمراء والتي تغطي نسبة كبيرة من الاستهلاك المحلي أما بالنسبة للقمح فإن نسبة الاكتفاء الذاتي تتذبذب من سنة إلى أخرى حيث تتراوح بين 10% - 15% حسب كميات الأمطار الهاطلة في كل موسم حيث إن معظم المحاصيل الحقلية والبقوليات تزرع بعلا.

إضافة إلى حماية الأراضي من الاستيطان والمصادرة واستصلاح وزراعة الأراضي وبشكل خاص في المناطق البعيدة عن مراكز المدن والقرى، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في الحد من التوسعات الاستيطانية ومصادرة الأراضي من قبل المستوطنين، وصعب عليهم استعمال الحجج والذرائع الواهية مثل حماية البيئة وتجميلها وتشغيل الفلسطينيين وغيرها.

إلى جانب توفير فرص عمل؛ حيث كان القطاع الزراعي خلال الحقب السابقة المشغل الرئيسي للعمالة في فلسطين، وبدأت هذه النسبة تتضاءل تدريجيا نتيجة للاحتلال الإسرائيلي وعزوف نسبة كبيرة من السكان عن العمل في الزراعة والتحول للعمل في إسرائيل، ولكن ومنذ الانتفاضة الثانية عام 2000 شكلت الزراعة ملاذا لنسبة كبيرة من الذين فقدوا فرص العمل في إسرائيل، حيث بلغت نسبة العاملين في الزراعة عام 2006  17.8% من مجموع العاملين مقارنة ب 11.5 % خلال الفترة 2013 - 2016 ، هذا عدا عن الذين يعملون بدون أجر أو يعملون بالزراعة بشكل جزئي أو موسمي، وتوفير المواد الخام للصناعات الزراعية والغذائية: نتيجة للترابطات الأمامية والخلفية للقطاع الزراعي مع القطاعات الأخرى فإنه يعمل على توفير فرص عمل وسوق لمنتجات تلك القطاعات مثل مدخلات الإنتاج، الآلات والمعدات، وسائط النقل وغيرها. وكذلك يوفر المواد الخام والمواد الأولية للعديد من الصناعات الغذائية وغيرها.

يذكر بأن هذا المقترح قدم لرئيس الوزراء ووزير الزراعة يوم قمة الشباب التي نفذها منتدى شارك الشبابي والائتلاف من أجل النزاهة "أمان" واتحاد لجان العمل الزراعي كأحد مخرجات القمة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND